لسان الدين ابن الخطيب

109

الإحاطة في أخبار غرناطة

الهطّال ؛ وإن أوجز ، فضح وأعجز ؛ فمن نسيب تهيج به الأشواق ، وتضيق عن زفراتها الأطواق ؛ ودعابة تقلّص ذيل الوقار ، وتزري بأكواس العقار ؛ إلى انتماء للمعارف ، وجنوح إلى ظلّها الوارف ؛ ولم تزل معارفه ينفسح آمادها ، وتحوز خصل السباق جيادها » . مشيخته : حسبما نقل بخطّه في ثبت استدعاه منه من أخذ عنه ؛ الشيخ الخطيب ، الأستاذ مولى النعمة ، على أهل طبقته بألمريّة ، أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العيش المرّي ؛ قرأ عليه ولازمه ، وبه جلّ انتفاعه ؛ والشيخ الخطيب الأستاذ الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن العاص التّنوخي . وروى عن الراوية المحدّث المكثر الرحّال ، محمد بن جابر بن محمد بن حسّان الوادي آشي ؛ وعن شيخنا أبي البركات ابن الحاجّ ، سمع عليه الكثير ، وأجازه إجازة عامّة ؛ والشيخ الخطيب أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن شعيب القيسي من أهل بلده ؛ والقاضي أبو جعفر القرشي بن فركون . وأخذ عن الوزير الحاجّ الزاهد ، أبي القاسم محمد بن محمد بن سهل بن مالك . وقرأ على المقرئ أبي جعفر الأغرّ ، وغيرهم . كتابته : ممّا « 1 » خاطبني به بعد إلمام الرّكب « 2 » السلطاني ببلده ، وأنا صحبته « 3 » ، ولقائه إياي ، بما يلقى به مثله من تأنيس وبرّ ، وتودّد ، وتردّد : [ الكامل ] يا من حصلت على الكمال بما رأت * عيناي منه من الجمال الرائع مرأى « 4 » يروق وفي عطافي برده * ما شئت من كرم ومجد بارع أشكو إليك من الزمان تحاملا * في فضّ شمل لي بقربك جامع هجم البعاد عليه ضنّا باللّقا * حتى تقلّص مثل برق لامع فلو انّني ذو مذهب لشفاعة * ناديته : يا مالكي كن شافعي « 5 » شكواي إلى سيدي ومعظّمي ؛ أقرّ اللّه تعالى بسنائه أعين المجد ، وأدرّ بثنائه ألسن الحمد ! شكوى الظمآن « 6 » صدّ عن القراح العذب لأول وروده ، والهيمان ردّ عن استرواح القرب لمعضل صدوده ، من زمان هجم عليّ بإبعاده « 7 » ، على حين

--> ( 1 ) النص نثرا وشعرا في ديوان ابن خاتمة ( ص 198 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 171 - 173 ) . ( 2 ) في ديوان ابن خاتمة والنفح : « الركاب » . ( 3 ) في ديوان ابن خاتمة : « في صحبته » . ( 4 ) في الديوان والنفح : « قمر » . ( 5 ) في الديوان والنفح : : « يا شافعي » . وفي هذا البيت تورية ظاهرة . ( 6 ) في الديوان والنفح : « ظمآن » . ( 7 ) في الأصل : « بعاده » والتصويب من النفح .